محمود بن حمزة الكرماني

117

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . « 1 » وفي إبراهيم : هَذَا الْبَلَدَ آمِناً « 2 » ؛ لأن ( هذا ) « 3 » إشارة إلى المذكور « 4 » في قوله : بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ « 5 » قبل بناء البيت . وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد البناء ، فيكون بَلَداً في هذه السورة المفعول الثاني و آمِناً صفته . والبلد في إبراهيم المفعول الأول و آمِناً المفعول الثاني . وقيل : لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة . وقيل : تقديره في البقرة : « هذا البلد بلدا آمنا » فحذف البلد اكتفاء بالإشارة فيكون كالإتيان سواء « 6 » . * قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا « 7 » في هذه السورة . وفي آل عمران : عَلَيْنا « 8 » ؛

--> ( 1 ) سورة البقرة وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ من الآية : 126 . ( 2 ) سورة إبراهيم وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ الآية : 35 . ( 3 ) يقصد اسم الإشارة في آية سورة البقرة . ( 4 ) أي إشارة إلى أن الموضع واد غير ذي زرع . ( 5 ) سورة إبراهيم رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ الآية : 37 . ( 6 ) لم يخرج ما ذكره الإمام السيوطي عن هذا : في الإتقان 1 / 133 ، 134 ومعترك الأقران : القسم الأول 89 ، 90 . وهو ما ذكره الخطيب في درة التنزيل 23 ، 24 . وهو بعيد وليس بمفهوم من لفظ الآي إلا بتوجيه ضعيف . وما ذكره الإمام أحمد بن إبراهيم الثقفي الغرناطي في ملاك التأويل أقوى ، وهو أن اسم الإشارة في آية سورة البقرة لم يقصد تبعيته اكتفاء بالواقع قبله من قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وقوله : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ من الآية 125 من السورة . وتعريف البيت حاصل منه تعريف البلد لا سيما بما تقدم من قول إبراهيم عند نزوله بولده بحرم اللّه ودعائه أولا بقوله : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ سورة إبراهيم من الآية : 37 . فتعريف البيت تعريف للبلد . فورد اسم الإشارة غير مفتقر إلى التابع المبين جنسه كالجاري في أسماء الإشارة اكتفاء بما تقدمه مما يحصل منه مقصود البيان فانتصب بلدا مفعولا ثانيا وآمنا نعتا له . واسم الإشارة مفعولا أول غير محتاج إلى تابع لقيام ما تقدم مقامه . أما آية سورة إبراهيم فلم يتقدمها ما يقوم لاسم الإشارة مقام التابع المعرف بجنس ما يشار إليه ، فاحتاج إلى إجراء البلد عليه تابعا له بالألف واللام على المعهود في أسماء الإشارة من تعيين جنس المشار إليه ، هذا التوجيه أولى من توجيه المصنف . تنبيه : سورة إبراهيم نزلت في مكة قبل نزول سورة البقرة التي نزلت في المدينة . ( 7 ) سورة البقرة قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ من الآية : 136 . ( 8 ) سورة آل عمران قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ